على الصراط المستقيم . ثانياً : إنّ الهداية هي السير على طريق التكامل ، حيث يقطع فيه الإنسان تدريجياً مراحل النقصان ليصل إلى المراحل العليا .
وممّا تقدم نفهم سبب تضرع حتى الأنبياء والأئمة عليهم السلام للَّهتعالى ليهديهم « الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ » فالكمال المطلق للَّهتعالى ، وجميع ما سواه يسيرون على طريق التكامل ، فما الغرابة في أن يطلب المعصومون من ربّهم درجات عليا .
ولمزيد من التوضيح نذكر الحديث التالي :
في معاني الأخبار عن الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام قال في تفسير « إِهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ » : « يعني أرشدنا للزوم الطّريق المؤدّي إلى محبّتك ، والمبلّغ إلى جنّتك ، والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك » .
ما هو الصراط المستقيم ؟ هذا الصراط كما يبدو من تفحص آيات الذكر الحكيم هو دين التوحيد والالتزام بأوامر اللَّه ، ولكنه ورد في القرآن بتعابير مختلفة .
فهو الدين القيّم ونهج إبراهيم عليه السلام ونفي كل أشكال الشرك كما جاء في الآية ( 161 ) من سورة الأنعام : « قُلْ إِنَّنِى هَدَينِى رَبّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . فهذه الآية الشريفة عرّفت الصراط المستقيم من ناحية ايديولوجية .
إنّ « الراغب » يقول في مفرداته في معنى الصراط : إنّه الطريق المستقيم ، فكلمة الصراط تتضمن معنى الاستقامة ووصفه بالمستقيم كذلك تأكيد على هذه الصفة .
خطّان منحرفان : إنّ هذه الآية تفسير واضح للصراط المستقيم المذكور في الآية السابقة ، إنّه صراط المشمولين بأنواع النعم ( مثل نعمة الهداية ، ونعمة التوفيق ، ونعمة القيادة الصالحة ، ونعمة العلم والعمل والجهاد والشهادة ) لا المشمولين بالغضب الإلهي بسبب سوء فعالهم وزيغ قلوبهم ، ولا الضائعين التائهين عن جادة الحق والهدى .
بحثان
1 - من هم « الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » ؟ الذين أنعم اللَّه عليهم ، تبيّنهم الآية ( 69 ) من سورة النساء إذ يقول : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا » .
مختصر الامثل — صفحة 18
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨