يَأتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلِكَةُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ » « 1 » .
والمراد من جملة « قضي الأمر » الوارد في الآية هي نزول العذاب الإلهي على الكفار المعاندين لأنّ ظاهر الآية يتعلق بهذه الحياة الدنيا .
وفي نهاية الآية تقول : « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » الأمور المتعلقة بإرسال الأنبياء ونزول الكتب السماوية وتبيين حقائق يوم القيامة والحساب والجزاء والثواب والعقاب وكلها تعود إليه .
استحالة رؤية اللَّه : لا شك أنّ الرؤية الحسية لا تكون إلّاللأجسام التي لها لون ومكان وتأخذ حيّز من الفراغ ، فعلى هذا لا معنى لرؤية اللَّه تعالى الذي هو فوق الزمان والمكان .
إنّ الذات المقدسة يستحيل رؤيتها بهذه العين لا في الدنيا ولا في الآخرة ، والأدلة العقلية على هذه المسألة واضحة إلى درجة أنّه لا حاجة لشرحها وبيانها .
وطبعاً لا شك في إمكانية رؤية اللَّه تعالى بعين القلب ، سواء في هذه الدنيا أو في عالم آخر ، ومن المسلم أنّ ذاته المقدسة في يوم القيامة لها ظهور أقوى وأشد من ظهورها في هذا العالم مما يستدعي أن تكون المشاهدة أقوى .
سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 211 ) تشير هذه الآية إلى أحد مصاديق الآيات السابقة ، لأنّ الحديث في الآيات السابقة كان يدور حول المؤمنين والكافرين والمنافقين ، وأنّ الكافرين كانوا يتجاهلون آيات اللَّه وبراهينه الواضحة ويتذرعون بمختلف الحجج والمعاذير ، وبني إسرائيل مصداق واضح لهذا المعنى ، وتقول الآية : « سَلْ بَنِى إِسْرَاءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ مِّنْ ءَايَةٍ بَيّنَةٍ » .
ولكنهم تجاهلوا وتغافلوا عن هذه الآيات والعلائم الواضحة وأنفقوا المواهب الإلهية والنعم الربانية في موارد مذمومة ومنحرفة ، ثم تقول الآية : « وَمَن يُبَدّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا
هامش
( 1 ) « ظُلل » : جمع « ظلة » يقال لكل شيء يصنع ظلًا ، و « غمام » : بمعنى السحاب .