تفكر إلّابمصالحها المادية ولا تتجّه في الدعاء إلى اللَّه إلّامن هذه المنطلقات المادية فتقول :
« فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الْأَخِرَةِ مِنْ خَلقٍ » . والمجموعة الثانية تتحدث عنهم الآية بقولها : « وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ » .
وهذه الفقرات من الآيات محل البحث تشير إلى هاتين الطائفتين وأنّ الناس في هذه العبادة العظيمة على نوعين .
أمّا ما المراد من « الحسنة » ؟ فقد ورد في تفسير مجمع البيان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« من أوتي قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه واخراه فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووُقي عذاب النار » .
وواضح أنّ الحسنة هذا له مفهوم واسع بحيث يشمل جميع المواهب المادية والمعنوية ، وما ورد في الرواية أعلاه فهو بيان لأبرز المصاديق لا حصر الحسنة بهذه المصاديق .
وفي آخر آية إشارة إلى الطائفة الثانية ( الذين طلبوا من اللَّه الحسنة في الدنيا والآخرة ) فتقول : « أُوَلئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ » .
وفي الحقيقة هذه الآية تقع في النقطة المقابلة للجملة الأخيرة من الآية السابقة « وَمَا لَه فِى الْأخِرَةِ مِن خَلقٍ » .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) هذه الآية آخر آية وردت في بيان مناسك الحج وإبطال السنن الجاهلية في المفاخرات الموهومة بالنسبة للأسلاف فتوصي المسلمين ( بعد مراسم العيد ) أن يذكروا اللَّه تعالى :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ » .
أمّا المراد من « أذكار » فقد ورد في الأحاديث الإسلامية أنّها تعني تلاوة التكبيرات التالية بعد خمسة عشرة صلاة في هذه الأيام ( ابتداء من صلاة الظهر من يوم العيد حتى صلاة الصبح من اليوم الثالث العشر ) وهي « اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر اللَّه أكبر وللَّه
مختصر الامثل — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٤