عندما يعدّل الوصية المنحرفة وتقول : إنّ اللَّه يعفو عن مثل هذا الخطأ .
بحثان
1 - فلسفة الوصية : الإرث يوزع حسب القانون الإسلامي بنسب معينة على عدد محدود من الأقارب ، وقد يكون بين الأقارب والأصدقاء والمعارف من له حاجة ماسة إلى المال ، ولكن لا سهم له في قانون الإرث ، وقد يكون بين الورثة من له حاجة أكبر إلى المال من بقية الورثة .
من هنا وضع الإسلام قانون الوصية إلى جانب قانون الإرث ، وأجاز للمسلم أن يتصرف في ثلث أمواله ( بعد الوفاة ) بالشكل الذي يرشد لملء هذا الفراغ .
أضف إلى ما سبق ، قد يرغب إنسان أن يعمل بعد مماته الخيرات التي ما أتيح له أن يعملها في حياته ، ومنطق العقل يفرض أن لا يحرم هذا الشخص من مثل هذا العمل الخيري .
النصوص الإسلامية أكدت على ضرورة الوصية كثيراً ، من ذلك ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما ينبغي لِامرى مسلم أن يبيت ليلة إلّاووصيته تحت رأسه » « 1 » .
والمقصود بوضع الوصية تحت الرأس إعدادها وتهيئتها طبعاً .
وفي رواية أخرى : « من مات بغير وصية مات ميتة جاهليّة » « 2 » .
2 - العدالة في الوصية : في الروايات الإسلامية تأكيد وافر على « عدم الجور » و « عدم الضرار » في الوصية ، يستفاد منها جميعاً أنّ تعدي الحدود الشرعية المنطقية في الوصية عمل مذموم ومن كبائر الذنوب .
روي عن الإمام الباقر عليه السلام : « من عدل في وصيته كان كمن تصدق بها في حياته ومن جار في وصيته لقي اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عنه معرض » « 3 » .
والجور في الوصية هو الوصية بأكثر من الثلث ، وحرمان الورثة من حقهم المشروع ، أو التمييز بين الورثة بسبب عواطف شخصية سطحية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 352 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 / 352 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 / 359 .