مبعوثون منا ، وإنّ ديننا أقدم الأديان ، وكتابنا أعرق الكتب السماوية . القرآن يردّ على كل هذه الأقاويل ويقول : « قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِى اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ » .
واعلموا أيضاً أن لا امتياز لأحد على غيره إلّابالأعمال ، وكل شخص رهن أعماله « وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ » .
مع فارق ، هو إنّ كثيراً منكم يشركون في توحيدهم : « وَنَحْنُ لَهْ مُخْلِصُونَ » .
الآية التالية تجيب على واحد آخر من هذه الإدعاءات الفارغة وتقول : « أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى » .
ثم تجيب الآية عن هذا الادعاء بشكل رائع فتقول : « قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ » .
فاللَّه أعلم أنّهم ما كانوا يهوداً ولا نصارى .
وقد تعلمون أنتم وإن كنتم لا تعلمون فاطلاق مثل هذه الأقوال بدون علم وتثبيت تهمة وذنب ، وكتمان للحقيقة « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ » .
اعلموا أنّه « وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْلَمُونَ » .
في آخر آية من الآيات التي نحن بصددها يقول سبحانه لهؤلاء القوم العنودين الجدليين :
افترضوا أنّ إدعاءاتكم صحيحة ، فهذا لا يعود عليكم بالنفع لأنّه « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ » .
تغيير القبلة : هذه الآية وآيات تالية تتحدث عن حادث مهم من حوادث التاريخ الإسلامي ، كان له آثاره الكبيرة في المجتمع آنذاك . رسول الإسلام صلى الله عليه وآله صلّى صوب ( بيت المقدس ) بأمر ربّه مدة ثلاثة عشر عاماً بعد البعثة في مكة ، وبضعة أشهر في المدينة بعد الهجرة . ثم تغيّرت القبلة ، وأمر اللَّه المسلمين أن يصلّوا تجاه ( الكعبة ) .
لم يكفّ اليهود بعد هذا التغيير عن اعتراضاتهم ، بل واصلوا حربهم الإعلامية بشكل آخر ، بدأوا يلقون التشكيكات بشأن هذا التغيير ، والقرآن الكريم يتحدث عن هذه الاعتراضات : « سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا » « 1 » .
هامش
( 1 ) « السفهاء » : جمع « سفيه » أطلقت في الأصل على من خفّت حركة جسمه ، وقيل : زمام سفيه ، أي كثير الاضطراب خفيف الوزن . ثم استعملت الكلمة في خفة النفس لنقصان العقل في الأمور الدينية والدنيوية .