التي أظهرها لهم رسولنا كذبا وسحرا . وقد استعمل لفظة
كُلِّها
ليبيّن سبحانه أن عدد الآيات والمعجزات كان كبيرا ، وليوضح شدة تكذيبهم وكفرهم
فَأَخَذْناهُمْ
بالعذاب بالغرق
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
أي كما يأخذ القادر الذي لا يمتنع شيء من قدرته العظيمة .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 43 إلى 48 ]
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 )
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 )
43 و 44 -
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ . . .
أي هل كفّاركم يا مشركي مكة وعتاة قريش أفضل ممّن ذكرنا من قوم نوح وعاد وثمود ولوط وفرعون ؟ وهل هم أقوى منهم وأشد وأغنى وأكثر عددا
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ؟
وهل عندكم صكّ بالبراءة من العذاب . فما الذي يجعلكم في مأمن من عذاب اللّه الذي أعدّه للكافرين ؟ وهل عندكم شيء من هذا ذكرته الكتب السماوية السابقة وعفتكم من العذاب الذي كان يصيب الأمم السابقة ؟
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
يعني أم يقول هؤلاء الكفرة الفجرة نحن منتصرون على أعدائنا لكثرة جمعنا وعددنا ، وقيل لأننا يد واحدة على من خالفنا . وقد ورد لفظ
مُنْتَصِرٌ
بالمفرد مع أنه وصف به الجمع لأنه واحد في اللفظ ولكنه اسم للجماعة مثل رهط . ثم قال سبحانه مقرّرا :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
أي جمع هؤلاء الكفار المعتزين باتّحادهم ضدّ الحق سيغلبون
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
أي يديرون ظهورهم لكم ويولون