أنذرهم وأدعهم إلى الهدى ولست بكاهن يعمل الكهانة التي توجب إطاعة أوامر الجنّ ، وهي قريبة من السّحر والشعوذة . والكاهن كافر في شرعنا ، والمجنون اسم من الجنّ بمعنى السّتر . ويسمّى الجنين جنينا لأنه مستور ومخفيّ عن الأنظار ، فإذا ولدته أمه في وقته فلا يسمّى جنينا لأنه يظهر من السترة التي كانت تخفيه . والحاصل أن المخالفين كانوا يسندون إليه الجنون وينسبون له السحرة تارة ، ويرمونه بالكهانة تارة أخرى ، وهو سبحانه نزّهه عن هذه الأمور وعن جميع النقائص والعيوب البشرية فقال :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
أي يقولون ننتظر به حوادث الدهر والموت
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
أي تمكّثوا موتي وانتظروه ، فأنا أيضا أنتظر موتكم ووقوع الحوادث المهلكة بكم .
32 إلى 34 -
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا . . .
أحلام جمع حلم ، وهو هنا العقل ، أي هل تأمرهم عقولهم بهذا الذي هم عليه والذي يقولونه
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
أي متجاوزون لحدودهم ومعاندون للحق ؟
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
أي اختلق القرآن وجعله من عنده ونسبه إلى ربّه
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
لا يصدّقون عنادا وكفرا به
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
هذا في مقام تعجيزهم وردّ قولهم بأن القرآن مفترى ، فقد تحدّاهم اللّه سبحانه أن يأتوا بمثله ، وهم عاجزون عن ذلك .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 35 إلى 43 ]
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 )
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 )