تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولا بناء مطلقا
وَأَلْقَتْ ما فِيها
لفظت ما فيها من الموتى
وَتَخَلَّتْ
أي تركت كلّ ما في بطنها . وقيل : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها ، وتخلّت ممّا على ظهرها من الجبال وغيرها
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
وهذا ليس تكرارا لأن الآية الأولى في صفة السماء ، وهذه الآية في صفة الأرض ، وكلّ ذلك من أشراط الساعة ومجيء يوم القيامة . ومجمل الكلام أنه إذا حصلت هذه الأمور العظام التي ذكرها اللّه تعالى ، رأى الإنسان ما قدّمه لنفسه في ذلك اليوم . يدل على ذلك قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً
أي : إنك ساع إلى ثواب ربّك سعيا متعبا ، وأنت تعمل عملا تتحمّل مشقته لتحمله معك ليوم اللّه العظيم . والخطاب لسائر الناس لأنه سبحانه قصد بالنداء النوع لا واحدا بالذات . فأنت تعمل لتلقى ربك بهذا الزاد
فَمُلاقِيهِ
فأنت ملاق لجزائه ، فكأن لقاء الثواب أو العقاب لقاء له . وأنت في هذه الحال صائر إلى ربّك إذ لا حكم في الآخرة إلّا له . ثم قسّم سبحانه أحوال الناس فقال عزّ من قائل فيما يلي :

[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 7 إلى 15 ]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 15 ) 7 - 15 -
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . .
أي من أعطي صحيفة أعماله التي أثبتت فيها جميع طاعاته وأعماله بيده اليمنى
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً