[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )
26 إلى آخر السورة -
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ . . .
وتابع نوح عليه السلام دعاءه على الظالمين من الكافرين المعاندين الذين آذوه ورفضوا دعوته بعد أن لبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، فقال : ربّ لا تترك على وجه الأرض من الكافرين صاحب دار ، ولا تدع أحدا إلّا أهلكته . وقيل إنه سلام اللّه عليه لم يتجرّأ على الدعاء عليهم بهذه القسوة إلّا بعد أن انزل عليه قوله تعالى :
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
ومن أجل ذلك قال سلام اللّه عليه :
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
إذا تركتهم دون عقاب
يُضِلُّوا عِبادَكَ
يفتنوهم عن دينهم ويغروهم بخلافه ويغوونهم
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
أي ويكون أولادهم مثلهم .
وهذا أيضا كان نوح ( ع ) قد علمه من ربّه حتى نطق به في دعائه إذ أيقن ان كل من ولد منهم سيكون كافرا بعد بلوغه سنّ التكليف لا محالة ، وعن مقاتل وعطاء والربيعة : ان نوحا عليه السلام قال ذلك لأنّ اللّه تعالى أخرج من أصلابهم من يكون مؤمنا ثم أعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة ، فحينئذ دعا عليهم بعد أن عرّفه اللّه تعالى حالهم ومآلهم ، وقد كانوا حين هلاكهم ليس منهم صبيّ واحد . . . ثم دعا نوح عليه السلام لنفسه وللمؤمنين قائلا
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
وأبوه اسمه لمك بن موشلح ، فأمه اسمها سمحاء بنت أنوش ، وهما مؤمنان ، وقيل أراد بدعائه أبويه آدم وحوّاء
وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ