تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 19 إلى 24 ]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) 19 إلى 24 -
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . .
من هنا بدأ سبحانه بوصف تقسيم حالة المكلّفين فقال أما أصحاب اليمين
فَيَقُولُ
كلّ واحد منهم لأهل المحشر :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
أي تعالوا اقرأوا ما في كتابي ، يقول ذلك مسرورا فرحا بما لاقاه من ثواب صالح أعماله ، وهو لا يستحي من عرض كتابه على غيره ، بل يظهره معتزّا بما قدّم لنفسه . وفي اللغة معنى : هاؤم : خذوا كمثل قولهم : هاكم ، يقول لهم ذلك ويقول جذلا :
إِنِّي ظَنَنْتُ
أي علمت قطعا وأيقنت وأنا في دار الدنيا
أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
أني محاسب بالتأكيد على أعمالي ولذلك حسبت حسابا لهذا اليوم لأثاب على الطاعات التي عملتها . فهذا الذي يكون من أصحاب اليمين ويقول ذلك القول
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
في ذلك اليوم ، أي في حياة هنيئة إذ نال الثواب ونجا من العقاب لأنه
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
رفيعة الدرجات
قُطُوفُها دانِيَةٌ
أي ثمارها جميعا قريبة المنال ، فعن البراء بن عازب قال : يتناول الرجل من الثمر وهو نائم وعن عطاء عن سلمان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : لا يدخل الجنّة أحدكم الّا بجواز : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه لفلان بن فلان ، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية . فهذه حال المؤمنين إذ يقال لهم :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
في الجنّة التي دخلتموها
هَنِيئاً
خالصا من الكدر
بِما أَسْلَفْتُمْ
أي بما قدّمتم
فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
يعني في الأيام الماضية في الدنيا .