ينالونه بالطاعات فعموا عنها ولم يقوموا بها فكان ذلك مدعاة لإهلاك نفوسهم في العذاب
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن طاعة اللّه إلى معصيته ، و
لا يَسْتَوِي
أي لا يتساوى
أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
بالاستحقاق لأن هؤلاء يستحقّون الجنّة ، وأولئك يستحقّون النار ، و
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
الظافرون بثواب اللّه ورضاه ونعيمه .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
21 -
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ . . .
هذا تعظيم لشأن القرآن الكريم الذي لو أنزله اللّه تعالى على جبل من الجماد لا يشعر ولا يحس بطبع خلقته
لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
أي لرأيت الجبل الجامد متذلّلا متخاذلا تعظيما لشأنه . والتصدّع هو التفطّر ، أي التفسّح بعد التلاؤم ، والإنسان العاقل أجدر من الجبل وأحق بأن يخشى اللّه ويخشع له لو عقل كلام القرآن وفهم أحكامه . وهذا كمثل قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وهذا دليل على قسوة قلب الإنسان