التكوينيّة . وقيل إن
بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ
يعني ( بعد آيات الله ) فقدّم لفظ اللّه للمبالغة والتّعظيم ، كقوله ( أعجبني زيد وكرمه ) أي : أعجبني كرم زيد ، لكنّه خلاف الظاهر . وأمّا الحذف في الكلام فبابه واسع بحيث يعدّ من محاسنه ، وذكر ما من شأنه أن يحذف يحسب غير مقبول ، وربما يخرج الكلام عن الفصاحة ويحتمل أن يكون المراد أن ( بعد ذاته جل وعلا ) الذي هو في غاية الظهور و
بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ
الدالة على توحيده مع كثرتها من الآفاقيّة والأنفسيّة فبأي حديث تؤمنون ، وبأيّ سناد تستندون ؟
وهذا توبيخ منه تعالى لهم . وبعد ذلك يعقّبه بالتّهديد بقوله تعالى فيما يلي :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )
7 و 8 -
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
. . . الويل كلمة وعيد يهدد بها الكفّار ، أو واد سائل فيه من صديد جهنّم ، أو بئر في قعر جهنّم مملوء من صديدها . والأفّاك يطلق على من عظم إثمه ، أي كذبه أو كثر . وها هنا المراد هو المعنى الأول والأثيم مبالغة في كثرة إثمه كمسيلمة الذي ادّعى