تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ومرادهم بالرجل العظيم الذي له مال كثير وجاه عريض وشهرة عند الناس . لكنهم أخطئوا وفاتهم أن العظيم هو الذي يكون عند اللّه عظيما ، وهم يعتبرون مقياس العظمة الجاه والمال وهذا رأي الجهلة الغفلة في كل زمان ومكان . وأمّا مقياس العظمة الحقيقية فهو عند اللّه تعالى وعند العقلاء هو عظمة النفس وسموّ الروح ، ومن أعظم نفسا وأسمى روحا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى يتركه اللّه تعالى ويأخذ غيره لرسالته وأمره ؟ لا واللّه ، إنه لا يوجد في جميع عوالم الكون بعد مرتبة الرّبوبيّة مرتبة أو مقام أعلى وأسمى من مقام الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهنيئا لأمّته وتابعيه . وبسبب خطأ أولئك المعاندين في تشخيص من له الأهليّة للرّسالة ومنصب النبوّة ، أنكر سبحانه قولهم وردّ مقالتهم في تشخيصهم وقال : 32 -
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
. . . أي هل القرشيون المعاندون أخذوا بأزمّة أمور العالم بيدهم وصاروا مقسّمين لرحمة ربّك في النبوّة فيضعونها حيث شاؤوا ، ويعطونها لمن أرادوا ، فصارت مفاتيح الرسالة في قبضة اختيارهم واقتدارهم ؟ وهذا الاستفهام إنكاريّ ، فيه تجهيل وتعجيب من تحكّمهم
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي نحن نقسم الأرزاق في المعيشة على حسب ما علمناه من مصالح عبادنا ، وهم عاجزون عن تدبيرها لعدم علمهم بالمصالح وعدم قدرتهم على إيجادها . فإذا كانوا عاجزين عن تدبير قسمة أرزاقهم التي ترجع إلى مصالح دنياهم فكيف يتدخلون في امر الرسالة التي هي من أعلى وأسمى شؤون الإنسانيّة والرّوحانيّة ، وتعيينها من وظائف عالم الرّبوبيّة ، وليس لأحد أن يتحكّم في شيء من ذلك ويتدخّل فيه . ونحن كما فضّلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرّسالة من نشاء ، ولذلك أكّد سبحانه وتعالى القول المذكور بقوله :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 351 | الشيخ محمد السبزواري النجفي