كَفُورٌ
أي كثير الكفران ينسى النعمة رأسا ويذكر البليّة ويستعظمها ولا يتأمّل في سببها حتى يتعقّل أن السيئة هو بنفسه مسبّب لها ، والرّحمة هي من عند اللّه وبفضله وكرمه . وقد وضع الظاهر مقام الضمير للدّلالة على إن هذا الجنس موسوم بكفران النّعمة ومعروف بذلك إلا إذا أدبه اللّه ووفّقه لشكران نعمه سبحانه .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 )
49 و 50 -
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . أي له أن يقسم النّعمة والبليّة كيف يشاء فليس للإنسان أن يغترّ بملكه من المال والجاه لأنه إذا علم أن الكلّ ملك له تعالى وما عنده هو تعالى أعطاه وأنعم به عليه ، يصير ذلك حاملا له على مزيد الطاعة والإقبال على العبادة ، بخلاف ما إذا اعتقد أن ما هو واجد له من النعم إنما هو بسبب عقله وجدّه فيصير مغترّا بنفسه معرضا عن طاعة ربّه ، وبالنتيجة يقع في حفر الضّلالة وتيه الغواية فلا يتنوّر بنور الهداية . ثم إنه سبحانه ذكر بعض أقسام تصرّفه في ملكه بقوله
يَخْلُقُ ما يَشاءُ . يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
هذه الجملة بدل من يخلق ، بدل بعض من الكلّ
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
أي فقط
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
تفسير هذه الجمل هو ما
روى القمّي عن الباقر