التمثيليّ . فالمراد بإتيانهما امتثالهما التكوينيّ الذاتيّ ، كما أن المراد بإطاعتهما هي التكونيّة الذاتيّة . وعند البعض أنّه تعالى أقدرهما وأمكنهما من التكلّم وبعد ذلك خاطبهما . فعلى هذا إن السؤال والجواب حقيقيّان .
وفي القمّي : سئل الرّضا عليه السلام عمّن تكلم اللّه معه لا من الجنّ ولا من الإنس ؟ فقال : السّماوات والأرض في قوله
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
.
12 -
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . .
أي صنعهنّ بإحكام وإتقان حال كونهنّ سبع سماوات . ف
سَبْعَ
منصوب على الحال من مفعول ( قضى ) أي خلقهنّ خلقا إبداعيّا
فِي يَوْمَيْنِ
قال القمّي : يعني وقتين بدءا وانقضاء وقيل هما الخميس والجمعة وهما مع تلك الأربعة ستّة كما في آيات أخر . ثم إنّه سبحانه آثر ( قضى ) على
خَلَقَ
و
جَعَلَ
ونحوهما مما يناسب المقام ، لنكتة وهي أن ( قضى ) من معانيه التي تناسب المقام هو صنع كما فسّرناه به ، لكن مع إحكام وإتقان لا مطلق الصّنع وإلّا لآثره . وأصل الصّنع هو إيجاد الشيء وإبداعه مباشرة أي بيده ، فالصّانع من يعمل بيديه على ما في اللّغة . فإيثار القضاء في المقام لكشف سرّين من اسرار خلقه للعوالم العلويّة أحدهما الإحكام والإتقان بكيفيّة تخصّها ، فإنّها لم تزل ولن تزال ثابتات غير متغيرات ولا متبدّلات من يوم الخلقة إلى وقت البعثة ، والثاني اختصاص خلقتها بذاته المقدّسة وبمباشرته الخاصّة حيث لم يكن حينئذ زمان ولا زماني وهذا هو الفارق بين خلق العلويّات والسّفليّات حيث عبّر في الأولى بقوله ( قضى ) وفي الثانية بقوله
خَلَقَ
وهذا الاختلاف في التعبير في كتاب اللّه لم يكن بلا وجه وحكمة مسلّما . والحمل على التفنن في التعبير لا ينبغي اللّه ولا لكتابه فإنه تعالى أعظم شأنا من التفنن وكتابه أجلّ مقاما ورتبة . نعم فالوجه الثاني من الوجهين يحتمل أن يتأتّى في العالم السّفلي ، لكن نحتمل احتمالا قويّا