28 -
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . . .
كان ابن خال فرعون أو ابن عمّه . وقال القمّي : بقي يكتم إيمانه ستّمائة سنة .
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام : التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له .
والتقية ترس اللّه في الأرض لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل .
وفي المجالس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الصدّيقون ثلاثة ، وعدّ منهم حزقيل مؤمن آل فرعون رضوان اللّه عليه وقد كان يكتم إيمانه تقيّه من فرعون ،
وكان فرعون يعظّمه ويحترمه لأنه كان رجلا محنّكا عاقلا فطنا ذكيّا ذا بصيرة ومعرفة ، ولذا جاء وخاطبهم ولم يخف أحدا ، وسمع كلامه فرعون ورتّب الأثر عليه وانصرف عن القتل واتعظ بمواعظه المفيدة الكافية الوافية إذ قال :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
أي لأنه يقول ذلك ؟
وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي المعجزات الواضحات
مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
لا يتعدّاه ضرره إلى أحد بل إليه يرجع لو كان فيه ضرر فلا حاجة إلى قتله . هذا الاحتجاج من باب الاحتياط وإلّا فإنه حينما قال
وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ
وأضاف الربّ إليهم بعد ذكر البيّنات احتجاجا عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به ، فقد أتمّ الحجة عليهم
وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
أي لا أقل من أن يصيبكم بعضه وفيه هلاككم أو عذاب الدّنيا فإنه بعض ما يعدكم . وفيه