تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
20 -
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
. . . وهو حبيب النجار المعروف بمؤمن آل يس في الرّوايات التي وردت بشأنه رضوان اللّه تعالى عليه . والمراد من
أَقْصَا
أي أبعد ناحية من نواحي البلد جاء وهو يعدو ويركض و
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
أي نادى أهل بلده وأمرهم بالمعروف من اتّباع الرّسل وأقرّ هو برسالتهم قبل ذلك . قال المفسّرون : إنما علم بنبوّتهم لأنهم لما دعوه قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا ففهم صدق دعواهم . وقيل كان به زمانة أو جذام فأبرأوه فآمن بهم . ونقل هذا عن ابن عباس . وقال القمّي : نزلت في حبيب النجار إلى قوله :
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
. وقيل إنه آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وبينهما ستّمائة سنة ولعلّه لهذه الجهة صار معروفا بمؤمن آل يس . وقيل كان في غار يعبد اللّه فلمّا بلغه خبر الرّسل أظهر دينه الذي كان عليه طبق شرع زمانه وجاء رسوله به في ذلك العصر . وفي المجالس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : الصّدّيقون ثلاثة : حبيب النّجار مؤمن آل يس الذي يقول اتّبعوا المرسلين ، وحزقيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم . و في الجوامع عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : علي بن أبي طالب عليه السلام ، وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون وعليّ أفضلهم . و في رواية الخصال عنه عليه السلام : ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين : مؤمن آل يس ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، وآسية امرأة فرعون . 21 -
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
. . . أي على النصح وتبليغ الرّسالة . ولعلّ عدم سؤال الأجر من الدّعاة على الدّعوة كان في ذلك العصر رمزا على صدق دعواهم كما أشرنا إليه آنفا في إيمان الحبيب ، وإلّا