تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
أي المصطفين الأخيار الذين اختارهم اللّه من الأزل فهم
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
وهم ورثة الكتاب ، أي محمد وآله الأطهار صلوات اللّه عليهم أجمعين وسائر الأنبياء عليهم السّلام . فورثة الكتاب يدخلون الجنة بغير حساب ، والمقتصدون أهل النّجاة ولو بعد مدّة ، والظالمون هم أهل النار على مراتب ظلمهم ودرجات معاصيهم على اختلافها أعاذنا اللّه منها ومن النار . هذا ولكن عن الرّضا عليه السلام كما في العيون أنه قال : أراد اللّه بذلك العترة الطاهرة ، ولو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول اللّه :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
الآية ثم جمعهم كلّهم في الجنة فقال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم والأقوال والروايات في المقام كثيرة . فمن أراد التفصيل فليراجعها من شاء في مظانّها . وفي روايات كثيرة فسّر الظالم لنفسه بمن لا يعرف الإمام ، والمقتصد من يعرفه ، والسّابق بالخيرات هو الإمام عليه السلام
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
أي توريث الكتاب والاصطفاء هو الإحسان الجزيل ، ولا يعادلهما إلّا قليل من المناصب الإلهية الموهوبة كالنبوّة والإمامة اللّتين بينهما ، وبين التوريث والاصطفاء ملازمة ، أي أنهما من لوازم النبوّة والولاية . 33 -
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . .
في المعاني عن الصّادق عليه السّلام : يعني المقتصد والسابق . وهذا التفسير يؤيّد ما قلناه في تفسير الكريمة السّابقة من حكم الأقسام الثلاثة
جَنَّاتُ عَدْنٍ
معناه بساتين الإقامة ، ويمكن أن يكون تفسيرا
الْفَضْلُ
كأنّه قيل ما ذلك الفضل الكبير ؟ فقال : هذا جنّات عدن : ويجوز إن يكون بدلا من الفضل ، أي ذلك الفضل جنّات عدن أي دخولها
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
مِنْ
فيها بيانيّة للتّحلية وأساور جمع سوار وهو زينة اليد وحليتها
مِنْ ذَهَبٍ
من : تبعيضيّة ، أي بعضها ذهب خالص
وَلُؤْلُؤاً
يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض عطفا على الذهب وقرئ بالخفض أيضا ومعناه بعضها لؤلؤ مصفى أو مرصّع به وهذه حلية المرأة فكيف صارت جملة