حوالي الكعبة كانت ثلاثمئة وستين صنما وكانوا يلطّخونها بالطّيب وهو خلوقها أي خلوق الكعبة وبالعسل . فالذباب كان يدخل عليها ويأكله فإذا جاؤوا يرون أن العسل والطّيب قد أكلا فيسرّون بذلك ويهلهلون ويصفّقون ويقولون زعما منهم إن الآلهة قد أكلتهما
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
أي العابد والمعبود أو الذباب والأصنام .
74 -
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . . .
أي ما عرفوه حق معرفته حيث جعلوا الأصنام شركاء له مع غاية ضعفها وكمال قدرته سبحانه ، كما أشار إليه بقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
اي قادر على خلق الأشياء كلها وغالب عليها وليس شيء يغلبه . قال الشيخ أبو بكر الواسطي لا يعرف قدره الا هو فإنه لا سنخيّة ولا نسبة بينه تعالى وبين ما سواه ، ما للطّين وربّ العالمين ونعم ما قيل : اعتصام الورى بمغفرتك ، عجز الواصفون عن صفتك تب علينا فإنّنا بشر ، ما عرفناك حقّ معرفتك .
وروي أنه : لا تتفكّروا في ذات اللّه ، وتفكّروا في آلائه .
وفيه دلالة واضحة على ما قال به الشيخ .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 75 إلى 76 ]
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 )
75 و 76 -
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ . . .
فهو وحده سبحانه يختار من بين ملائكته رسلا يحملون الوحي إلى من يختارهم من بين الناس رسلا للبشر ، وهو
سَمِيعٌ
شديد السمع لما يقوله الكافرون