تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَطَمَعاً
في رحمته
يُنْفِقُونَ
في طريق الخير . ووجه المدح في هذه الآية أن هؤلاء المؤمنين منقطعون لاشتغالهم بالصّلاة والدّعاء عن طيب المضجع وسائر اللذائذ الدّنيوية لتوجّههم إليه تعالى بكامل وجودهم ، فآمالهم مصروفة إليه واتّكالهم في كلّ الأمور عليه . ثم ذكر سبحانه جزاءهم بقوله : 17 -
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ . . .
أي لا يعلم أحد لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ما أعدّ اللّه لهم ، وللمتهجّدين والمنفقين في سبيل الخير
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
بيان لما أخفي . أي ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
من صلاة ليلهم وإنفاق أموالهم . وقيل في وجه إخفاء الجزاء على عملهم أنّ الشيء كلّما كان عظيم القدر وجليل الخطر فالوصول إلى كنه ذاته أصعب إلّا بشرح طويل ، فإبهامه أبلغ . وثانيا أن ما تقرّبه العين غير متناه ، فإحاطة العلم بتفاصيله غير ممكن للبشر .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 18 إلى 22 ]

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 )