تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شعاع الشمس من موضعه في حجر سليمان أو على رأسه فرفع رأسه
فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
أي ما بال الهدهد لا أراه . تقول العرب مالي لا أراك يعني مالك أو يقول مالي أراك كئيبا أي ما لك كئيبا ، وهذا من القلب الذي يوضحه المعنى . والعيّاشيّ قال : قال أبو حنيفة لأبي عبد اللّه عليه السلام : كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال عليه السلام : لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يراه في القارورة أو كما يرى أحدكم الدّهن في القارورة . فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك . قال أبو عبد اللّه ما يضحكك ؟ قال : ظفرت بك جعلت فداك . قال : وكيف ذلك ؟ قال الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخ الذي يصاد به في التراب حتى يؤخذ في عنقه ؟ قال ( ع ) : يا نعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر عمي البصر ؟ فبهت أبو حنيفة الذي أراد إفحام أعلم البشر في عصره . ولا يخفى أنّه ربّما يختلج في بعض الأذهان أن في هذه القصّة أمورا ، منها أن سليمان كان نبيّا والأنبياء معصومون من الظّلم ويمشون على جادة العدل وطريق الاستقامة ، ومن ناحية أخرى أن الطيور غير مكلّفين حتى يثبت عليهم التقصير فيستحقّون عذابا وعقابا ، فما معنى قول سليمان
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
أمّا الجواب عن الناحية الأخيرة لأنّا قبلنا منكم الأولى أن الطيور غير مكلفين ، فنعم . ولكن من ناحية التكاليف الشرعية والأحكام التي نحن البشر مكلّفون بها . وأمّا بالنسبة إلى بعض الأمور الأخر فلا نسلّم عدم تكليفها به ، فإنها مأمورة ببعض الأذكار ، وبأن لا يظلم بعضها بعضا . والحاصل أن الطيور في عصر سليمان كانت موظّفة ببعض الوظائف ومكلفة بتكاليف ، فإنه في أوقات سيره كان يحضرها للاستظلال بها ، فكانت الطيور تحضر لذلك بما فيها الهدهد يحضره للاستظلال به وللدّلالة على الماء ، فإذا عصى واحد منها أمر نبيّ اللّه فيعدّ عاصيا ومستحقّا للعذاب والعقاب بلا شبهة ولا ارتياب بما يراه ويشاء . فالهدهد بغيبته بلا استيذان ولا إجازة نبيّ اللّه يعدّ في زمرة العاصين . فهذا التشديد المؤكد بالحلف يمكن أن يكون من جهة العصيان أو من ناحية