تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
النبيّ ( ص ) من حيث أذى قومه ووعده بالنصر على قومه تأسّيا بمن مضى قبله من الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فإنهم كانوا مأمورين من اللّه تعالى أن يدعوا قومهم إلى الايمان به وترك ما ألفوه من ديدن آبائهم ودينهم من عبادة الأوثان والشرك باللّه سبحانه ، وكانت هذه أسبابا داعية إلى العداوة والأذى فأمروا بالصبر ووعدوا بالنصر . فمعنى الكريمة كما جعلنا لك أعداء من قومك كذلك جعلنا لكل نبيّ عدوّا من المجرمين فصبروا على ما لقوه منهم حتى نصروا ، فكذلك لا بدّ لك من الصّبر حتى يأتيك النصر والظفر عليهم كما يشير إليه بقوله
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
أي هاديا إلى طريق الظفر أو إلى الاعتصام منهم ، ونصيرا لك عليهم .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) 32 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
أي دفعة واحدة كما أنزل بعض الكتب السّماويّة من التوراة والإنجيل والزّبور . فأجابهم اللّه تعالى بقوله :
كَذلِكَ
أي أنزلناه كذلك متفرّقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
لنقوّي بتفريقه قلبك على حفظه وفهمه إذ كنت أميّا بخلاف الأنبياء الثلاثة فنزلت عليهم كتبهم مكتوبة لأنهم كانوا يكتبون ويقرءون . وأيضا فإن في القرآن ناسخا ومنسوخا ، وفيه أجوبة للسّائلين ، ونزوله على حسب المواقع والموارد موجب لمزيد البصيرة والغوص في معناه ،