10 -
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
. . . الخطاب لقريش ، والكتاب هو القرآن الكريم الذي فيه ذكر عتاة قريش وجبابرتها ، فإن أكثره كان موجّها إليهم إذ كانوا المقصودين بأكثر التهديد والوعيد إلى جانب الوعد بالحسنى لمن آمن ، وإن كان ذلك يتناول الآخرين نوعا من باب إياك أعني واسمعي يا جارة . وقيل معناها أن في الكتاب ما يوجب حسن الذّكر لكم إن أنتم تمسّكتم به
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أفلا تملكون عقولا تفكّر لتؤمنوا به ؟ .
11 -
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
. . . أي : كثيرا ما أهلكنا القرية التي كان أهلها يظلمون أنفسهم بالكفر . وقيل إن المقصود هنا قرية حضورا التي كانت في نواحي اليمن ، وقد أرسل اللّه إلى أهلها نبيّا اسمه حنظلة ليرشدهم إلى الهدى ويعلّمهم الدين ، فلم يقبلوا قوله ولم يسمعوا كلامه ، وأخيرا قتلوه عدوانا بعد أن زجروه زجرا شديدا أثناء مكالمتهم ، فغضب اللّه عليهم فبعث إليهم بختنصر ملك بابل ، فسلّطه عليهم فقتل رجالهم ومثّل بهم ، وسبى نساءهم وأطفالهم ، وأغار على دورهم فسلب نفائسها ، وسمع يوم وصوله مع جيشه نداء مناد من السماء يقول : يا لثارات الأنبياء ، هلمّوا وانتقموا من أعداء دين اللّه وقتلتهم ، فهجموا عليهم وقتلوهم وفعلوا الأفاعيل . وقد أخبر سبحانه نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بقصتهم كي يعتبر قومه بذلك ويخافوا ربّهم . فقد قال