تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) 96 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. . . بعد أن بيّن سبحانه دقة إحصائه لمخلوقاته جميعا ، ودقة محاسبته لهم ، بشّر بهذه الآية الشريفة المؤمنين الذي سمعوا وأطاعوا وعملوا الأعمال الصالحة واتّبعوا أوامره وانتهوا عن نواهيه بأنه
سَيَجْعَلُ
يحدث لهم ربّهم
الرَّحْمنُ
بهم
وُدًّا
محبة في القلوب ، قلوب بعضهم البعض وذلك قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
، مضافا إلى مودّته لهم المترجمة بالرحمة والعطف واللطف من جانبه تعالى وتبارك . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهم هب لعليّ عليه السلام المودّة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية الكريمة :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلخ . 97 -
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
. . . أي : إنّما سهّلنا عليك هذا القرآن بأن جعلناه بلغتك ولغة قومك لتسهل عليهم معرفة ما فيه فتتمّ الحجة عليهم ، فتفرح المؤمنين بتبشيرهم بما وعدهم اللّه تعالى من الأجر والثواب
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
ولتحذّر الأعداء الشديدي العداء لك ولدعوتك . واللّد جمع ألدّ ، وهو الشديد الجدل بالباطل والمعادي للدعوة ، يعني قريش ومن معهم من أصحاب الخصومة الشديدة والعناد . وعن روضة الواعظين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّ الذين آمنوا : هو عليّ عليه السلام ، وأنّ : قوما لدّا : قوما ظلمة ، هم بنو أميّة . 98 -
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
. . . مرّ تفسير مثلها ، وهي تخويف لكفرة قريش وعتاة المشركين ، بالأقوام التي أفناها اللّه تعالى من قبلهم فذهبت فلا يرى لها أثر ولا عين ، كما أنها سؤال منه سبحانه موجّه لرسوله
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 416 | الشيخ محمد السبزواري النجفي