تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وللناس مثلا محسوسا ملموسا ، وهو هذه الحياة التي يعيشونها في الدنيا فإنها
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
كالمطر الذي انحدر من السماء ونزل على الأرض . فامتصّته وشربته
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
فنما وكبر ونضج واستحصد
فَأَصْبَحَ هَشِيماً
أي يابسا وهو ما تبقّى من الأرض المحصودة من قشّ يابس ، فصارت
تَذْرُوهُ الرِّياحُ
تنسفه وتطيّره بهبوبها . فمثل الإنسان كمثل هذا النبات ، نهب له الحياة فينمو ويكبر ويستتمّ ، ثم يشيخ ويعجز ويموت
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
أي قادرا على الإنشاء والإفناء . وروي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ما امتلأت دار حبرة - أي سرورا - إلّا امتلأت عبرة . . وسأل خالد بن الوليد بنت النّعمان بن المنذر : كيف صرتم إلى هذه المرتبة ؟ قالت : طلعت الشمس علينا ولم تكن دابّة تدبّ على وجه الأرض إلّا وكانت تحت سلطاننا ، وغربت الشمس علينا فصرنا بحيث كلّ من يرانا يحترق قلبه لنا ويرحمنا . 46 -
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
. . . المال والبنون ممّا يتزيّن به في الحياة فالغنى والثروة مع الأهل والأولاد من خير ما يتجمّل به الإنسان في عيشه ، وهو غاية ما يسعى إليه ويطمع فيه
وَ
لكن
الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
من أعمال الخير فالصلوات وبقية الطاعات وأداء الحقوق الشرعية ، هي
خَيْرٌ
ثوابا
عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
وقيل إن الباقيات الصالحات هي الولاية ، وقيل هي التسبيحات الأربع وقيل الولد الصالح والكتاب النافع بحسب اختلاف الروايات ، فهي كلّ ما بقي من صالح عمل المؤمن على كل حال ، واللّه أعلم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 47 إلى 49 ]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 344 | الشيخ محمد السبزواري النجفي