تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هم بها لشهرتها ولوفرة النعيم الذي كانوا يعيشون فيه . و
إِنْ
مخفّفة ، والأصل : إنّ أهل الأيكة - أي قوم شعيب - لظالمين لأنفسهم إذ بعث اللّه تعالى لهم رسوله شعيبا عليه السلام ليهديهم إلى الدين والتوحيد فكذّبوه ، وزاد في الجهد معهم فازدادوا كفرا وعنادا وأمعنوا في التكذيب
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
أحللنا بهم نقمتنا وسخطنا وعذابنا فأهلكناهم . وكان هلاكهم بالحرّ ، وهو عذاب يوم الظّلة - والعياذ باللّه منه - إذ دهمهم حرّ محرق لا يطاق ، ثم بدت سحابة لجأوا إليها ليستظلّوا بها من شدّة الحرّ فأحرقتهم بصاعقة بعد أن عاقبهم بالحرّ سبعة أيام ، ثم لمّا أووا إلى ظلّ الغيمة يلتمسون روحها وبردها أرسل اللّه عليهم الصاعقة ، فبعدا للقوم الظالمين . أما قوله سبحانه :
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
فإن ضمير التّثنية في
إِنَّهُما
يعني سدوم والأيكة ، فهما آيتان موجودتان بإمام ، طريق ، مبين : واضح للساكنين . وقد سمّى الطريق إماما لأنه يؤمّ ويتّبع ويهتدى به كما أن الإمام كذلك . وقيل معناه أن حديث مدينتيهما ، أي مدينتي قوم لوط وشعيب مكتوب في اللوح المحفوظ نظير قوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
، فأطلق الإمام على اللوح بذلك الاعتبار المذكور .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ]

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) 80 -
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
: أي ثمود كذبوا صالحا .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 194 | الشيخ محمد السبزواري النجفي