تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ويسرة ، ويلعب : لعبا مباحا . فإن كل لعب ولهو حرام إلّا ثلاثة ، هي : لعب الرجل بقوسه - سلاحه - وفرسه ، وزوجته . فقد راودوه عن يوسف
وَ
قالوا :
إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
حارسون ، نحوطه بالعناية لئلا يصله مكروه . 13 -
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
. . . أي أن أباه قال لإخوته إنه ليهمّني ويورث لي الحزن إذا أخذتموه معكم
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
أي أخشى أن يفترسه ذئب ضار
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
أي على حين غرّة وغفلة منكم . وقيل إن يعقوب ( ع ) - في الليلة التي سبقت هذا الحوار - رأى في منامه كأنّ يوسف قد شدّ عليه عشرة أذؤب ليقتلوه ، وإذا ذئب يدافع عنه ويحميه ، ورأى كأنّ الأرض انشقّت فدخل فيها يوسف ولم يخرج منها إلّا بعد ثلاثة أيام . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : لا تلقّنوا أولادكم الكذب فيكذبوا . فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان حتى لقّنهم أبوهم . . وهذا يدل على أن الخصم لا ينبغي أن يلقّن حجة ، ولكن علينا أن ندرك أن يعقوب عليه السلام قد قال ذلك لأولاده حفظا لابنه يوسف ، فإنه حين خوّفهم من أن يأكله الذئب ، فتح أمامهم باب تفكير جديد ينجي يوسف من القتل ، وفتّح أذهان أولاده لابتكار حيلة في إبعاد يوسف عن أبيه بغير القتل والموت . وقد قال الإمام الصادق عليه السلام - وما أعظم ما قال - : قرّب يعقوب لهم العلّة فاعتلّوا بها في يوسف . و عن الصادق عليه السلام أيضا : إنّما ابتلى يعقوب بيوسف إذ ذبح كبشا سمينا ورجل من أصحابه محتاج - صائم - لم يجد ما يفطر عليه ، فأغفله ولم يطعمه فابتلى بيوسف . وكان بعد ذلك - كلّ صباح - ينادي مناديه : من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب عليه السلام . فإذا كان المساء نادى مناديه : من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب عليه السلام . وقد ألمحنا إلى هذا الموضوع منذ قليل وذكرنا ما قاله الإمام السجّاد عليه السلام . 14 -
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
: فردّوا على