تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كما في الحيوان حيث إن المراد بالزوج فيه : الذكر والأنثى ، وفي الثمار هو عبارة عن لونين ، أو باعتبار الذكورة والأنوثة وإن خفي علينا نوعها . ويمكن أن يراد بالزوج في الآية : الذكر والأنثى والتثنية والإفراد ، أي عنوان التثنية في
زَوْجَيْنِ
كان تأكيدا لما يدلّ عليه لفظ الزوج من الاثنينيّة . وأما قوله تعالى
اثْنَيْنِ
فإما أن يكون بيانا للزوجين حيث قلنا إن الزوج بطبعه وعلى حسب وضعه يدل على الاثنينيّة ، والتثنية كذلك . فمعنى الزّوجين : اثنين اثنين ، وفوجئ بهذا اللفظ ليدل على انسلاخ الزوج عن الاثنينيّة ، وإن المراد ب
زَوْجَيْنِ
هو الاثنينيّة التي تدل عليها تثنيته . وإما أن يكون المراد بزوجين : صنفين ، أي أريد بالزوج : الفرد ، بمعنى الصّنف . وال
اثْنَيْنِ
كناية عن اختلافهما كما فسّرناه آنفا . وقيل إن تعقيب ال
زَوْجَيْنِ
ب
اثْنَيْنِ
للتأكيد كما هو دأب العرب في هذه الموارد
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
أي تغطّي ظلمة الليل ضوء النهار فيصير الجوّ مظلما بعد أن كان مضيئا ، وكذلك العكس حين يأتي ضياء النهار فيمحو ظلام الليل ، لانتفاع الحيوانات والكائنات الحية من الراحة في الليل ، وتحصيل القوت في النهار ، وذلك من أهمّ الآيات التي تدلّ على وجود مدبّر قادر للعالم عند كل إنسان متفكّر عاقل . 4 -
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
. . . أي أقسام متلاصقة متقاربة وفي عين الاتّصال وقرب الجوار ، مختلفات بالرّخاوة والصّلابة ، والطّيبة والسّبخة ، والصلاح للزرع وعدمه ، وللشجر دون غيره ، أو لبعض أنواع الزرع دون بعضه ، وكلّ ذلك - أيضا - من دلائل وجود الصانع القادر الحكيم ، لأن اشتراك القطع في الطبيعة الأرضية تقتضي عدم الاختلاف لو خلّيت وطبيعتها
صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ
جمع صنو أو صنوة وهي النّخلات العديدة التي تخرج من أصل واحد ، أو هي التي تخرج عن أصل أمّها من بقية الأشجار في الأحراج والبساتين ، وتنبت على أصول شتّى
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
من الأنهار أو من السماء مع أن الأرض واحدة والماء واحد
نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ
في الأثر والشكل واللون والطعم ، ولو كان بالطبع لما