تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
النّهوض إلى الطاعة والإقلاع عن المعاصي بعد التمييز السليم واعتناق العقيدة السماوية الصحيحة . والحاصل أنه سبحانه لو شاء لرفع الخلاف ممّا بينهم ، وهم
لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
متفرّقين متنازعين بين يهودي ونصراني ومجوسي وغيره . 119 -
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . .
أي ما عدا الّذين يلطف بهم اللّه عزّ وجلّ من المؤمنين الّذين يصدّقون برسله ويؤمنون به ويعملون بأوامره ويجتمعون على الحق الذي نزل من عنده . وقال الزجاج : إلّا من رحم ربّك : استثناء منقطع على معنى : لكن ، وتقديره : لكن من رحم ربّك فإنه غير مختلف . فالمعنى : لا يزالون مختلفين بالباطل إلّا الّذين شملتهم رحمة اللّه تعالى فهم يؤمنون ويثابون وينجون من الاختلاف بالباطل
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
أي وللرحمة خلقهم ، ليغدقها عليهم بلطفه بهم . فإنه قد خلق الناس جميعا ليكونوا سامعين مطيعين . . . مرحومين مثابين ، إلّا من رغب منهم عن ذلك بسوء اختياره ، فهو لم يخلقهم للعذاب ولا حتم عليهم الكفر المؤدّي إلى سخطه وعذابه . وقيل : خلقهم وعلم أن عاقبتهم تؤول إلى الاختلاف بدليل قوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ . . .
وهذا باطل إذ لا يجوز أن يكون غرضه اختلافهم ، بل خلقهم ليكونوا مطيعين فكان منهم عاصين بسوء تصرّفهم ، وقال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، فلم يسمع ذلك كثير من الإنس وكثير من الجن الذين خلقهم للرّحمة فاختاروا النقمة . فإنه خلق الناس لمصير حسن اختاره لهم : هو الجنّة ، فكفر كثيرون منهم به وبرسله وبقوله وكان مصيرهم سيّئا : هو النار
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي كمل وحيه ووعده ووعيده لعباده ، وقضي في الأمر ، و
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
لأركسنّهم فيها لكفرهم وعدم تصديقهم بوحدانيتي وللتقاعس عن إطاعة رسلي والقيام بعبادتي . 120 -
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ . . .
أي وكل هذه القصص نرويها لك من أخبار الأنبياء الّذين أرسلناهم إلى الأمم عبر التاريخ ، نقصّ عليك منها
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
ما نقوّي قلبك به ونثبّته