تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
منكم تعبّدا للّه بالطاعة المؤدية للنجاة ، ولكيلا ينظر إلى بيته ومتاعه وماله حين سماع الهدّة وقت الخسف ونزول العذاب
إِلَّا امْرَأَتَكَ
نستثني خروجها معك لأنها على دين قومها . وقيل إنها مستثناة من الالتفات ، وقد خرجت معه وحين سمعت الوجبة التفتت وقالت : يا قوماه ! فأصابها حجر فقتلها
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
أي سيحلّ بها من العذاب ما يحلّ بهم
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
وقت إهلاكهم
أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
أي أنه غير بعيد - فقد روي أنه لما أخبره الملائكة بهلاك قومه قال : أهلكوهم الساعة ، لضيق صدره بهم فقالوا : أليس الصبح بقريب تسلية له . 82 -
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . . .
أي : فحين نزل أمرنا بإيقاع الهلاك ، وأوحينا به إلى الملائكة ، أو أنه حين قلنا
كُنْ
. .
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
قلبناها ، أعني القرية التي كانت تعمل الخبائث ، فإن اللّه تعالى أمر جبرائيل ( ع ) فأدخل جناحه تحت الأرض فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الدّيكة ونباح الكلاب ، ثم قلبها ، ثم خسف بهم الأرض فهم يتلجلجون فيها إلى يوم القيامة
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً
أي أنزلنا على أهل القرى حجارة من السماء تغليظا لعقوبتهم . وقيل إنها كانت أربع قرى هي المؤتفكات : سدوم ، وعاموراء ، ودوما ، وصبوايم . وكانت سدوم أعظمها وكانت مسكن لوط عليه السّلام ، فقد أنزل سبحانه عليها حجارة
مِنْ سِجِّيلٍ
أي من طين الأرض الشديد الصلابة والجار والمجرور صفة للحجارة في موضع نصب ، أي : كائنة من سجيل .
مَنْضُودٍ
مرتّب الحروف والصقل ، قد نضّد بعضه إلى بعض حتى صار حجرا محدّدا في غاية القوّة والصلابة . 83 -
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ . . .
أي معلمة موسومة معدّة قد كتب على كل حجر اسم صاحبه ، فهي حجارة ذات سيماء لا تشبه حجارة الأرض موجودة
عِنْدَ رَبِّكَ
أي في علمه وخزائنه لا يملكها غيره
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
أي : وليست تلك الحجارة بعيدة عن أصابة الظالمين ولا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 508 | الشيخ محمد السبزواري النجفي