[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 67 ]
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
63 -
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . .
أي من يخلّصكم منها ويخرجكم سالمين . والظّلمات قد تكون الشدائد والمشقّات لأن هاتين تشاركان الظّلمات في الأهوال والمخاوف للحيلولة دون رؤية الأبصار ما يعترض الإنسان من مخاطر . فإنكم حين تقفون في هذه الظلمات تقعون في الضّر فتلجأون إلى اللّه وتدعونه ليكشف عنكم ضرّها ، ولذا قال سبحانه في مكان آخر : وإذا مسّكم الضرّ في البحر ضلّ من تدعون إلّا إياه ، يعني ليس من كاشف لذلك الضرّ سواه سبحانه ، فالمنجي في تلك الحالات هو اللّه وحده ، وهو الكاشف للشدائد القادر على دفعها
تَدْعُونَهُ
تبتهلون إليه
تَضَرُّعاً
والتضرع هو التذلل والابتهال ، وهما غالبا مقارنان للدعاء بصوت ضعيف . أي : دعاء بضراعة ورجاء تنطلق به ألسنتكم علنا
وَ
تهمس به نفوسكم
خُفْيَةً
قائلين :
لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ
أي خلّصنا مما نحن فيه من شدة
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لنصيرنّ من الحامدين للّه المطيعين له السامعين لأوامره . وإن سلاسة الكلام واستقامته لتظهر في سبك هذه الآية الكريمة فإنه عزّ وجل