تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
30 -
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
أي اذكر يا محمد إذ يستعمل الكفار معك المكر الذي هو الميل إلى الشر خفية يضمره الماكر لخصمه . فاذكر احتيالهم في إبطال أمرك وتدبير المكائد لإهلاكك ، كأبي جهل وأبي البختري وابن الأسود وابن حزام وابن خلف وغيرهم ، يفعلون ذلك
لِيُثْبِتُوكَ
أي ليربطوك بالوثاق ويقيّدوك أو ليحبسوك
أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
من مكة إلى أطراف البلاد
وَيَمْكُرُونَ
هذا المكر
وَيَمْكُرُ اللَّهُ
أي يدبّر جزاء عملهم السيّء معك . فهم يحتالون في أمرك خفية عنك ، واللّه سبحانه يجازيهم على مكرهم من حيث لا يشعرون
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
لأن مكره حقّ يأتي جزاء على مكر باطل إذا لا يكون إلا إنزال عقوبة بمن يستحقّها . ومكره عزّ اسمه عدل كلّه ولذلك كان خير الماكرين . وقال المفسرون إنها نزلت في قصة دار الندوة حيث اجتمع نفر من قريش وتآمروا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال عروة بن هشام : نتربّص به ريب المنون ، وقال أبو البختري : أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه ، وقال أبو جهل : ما هذا برأي ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فيرضى حينئذ بنو هاشم بالدّية . فصوّب إبليس هذا الرأي إذ كان قد جاءهم في صورة شيخ كبير من أهل نجد وخطّأ الأولين ، فاتّفقوا على هذا الرأي وأعدّوا الرجال والسلاح . وجاء جبرائيل عليه السلام فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج إلى الغار وأمر عليّا عليه السلام فبات على فراشه . فلمّا أصبحوا وحصبوا النائم في الفراش وجدوا عليّا ( ع ) ينام مكان النبيّ ( ص ) وقصة المبيت والغار واقتصاصهم أثر النبي ( ص ) ونسج العنكبوت كلها مشهورة معروفة .