تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
32 -
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . .
اعتبرها جلّ وعلا هكذا لمن اتخذها لعبا ولهوا وكانت أكثر أعماله شراّ وأكثر عمره في المعاصي وفيما لا نفع فيه ولا فائدة . وهي على خلاف ذلك لمن لاحظ عقبى الدار إذ قال تعالى :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
أي أنها خير محض لمن يتجنّبون معاصي اللّه . ووجه كونها خيرا هو في كثرة لذاتها ودوام بقائها واستمرار نعيمها
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟
ألا يفكّرون بذلك ويفهمونه ويستوعبونه فيؤمنون بما وعد اللّه عباده الصالحين ؟ 33 -
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ . . .
الضمير في قوله تعالى : إنه ، هو للشأن . أي أنه سبحانه يعرف أنّ من حال الإنسان وطبع البشر أن ينسب إليهم الكذب والتكذيب . فلا يحزنك ولا يهمك قولهم ساحر كذاب أو ما أشبهه . فإننا نسلّيك عن بهتانهم وكذبهم
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
بل يرجع تكذيبهم إلى أنفسهم لأن ما يسندونه إليك هو خلاف الواقع ونفس الأمر ، فلا شيء عليك وأنت منزّه ومبرّأ منه
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
والباء في لفظ : بآيات ، هي لتضمّن الجحود معنى التكذيب . وعن أكثر المفسرين : إنهم لا يكذّبونك بقلوبهم اعتقادا بكذبك ، بل يكفرون بآيات اللّه عزّ وعلا . ويشهد لهذا ما روي عن أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لقي أبا جهل فصافحه : فقيل لأبي جهل في