تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فمرّت بهذا فرماها بسهم أصاب عضلة ساقها ، ومرّت عنيزة فأمرت ابنتها أن تسفر لقدار فرآها فشدّ على الناقة بالسيف فضرب عرقوبها فخرّت للأرض ورغت مرة واحدة فهجم ونحرها واجتمع أهل البلد فاقتسموا لحمها وطبخوه . فلما رأى فصيلها ما فعلوه بأمه ولّى هاربا ثم رغا رغاء هلعت له قلوبهم ، وخرج صالح عندئذ فجاءوه يعتذرون بأن لا ذنب لهم وإنما عقرها فلان فقط . فقال صالح ( ع ) : إنكم إن أدركتم فصيلها فعسى أن يرتفع عنكم العذاب فراحوا يبحثون عن الفصيل فلم يجدوه ، فقال صالح : تمتّعوا في بلدكم ثلاثة أيام وسينزل بكم العذاب بعد انقضائها : وستصفرّ وجوهكم في اليوم الأول وتحمّر في اليوم الثاني ، وتسودّ في اليوم الثالث ، وقد حصل لهم ذلك ، ثم أتاهم جبرائيل ( ع ) فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم وصرعت أكبادهم فماتوا منها أجمعين كبيرا وصغيرا ، ثم أرسل اللّه عليهم نارا من السماء أحرقتهم عن بكرة أبيهم ، وقيل إنها حلّت بهم زلزلة وصيحة في آن واحد . وبالمناسبة نذكر ما روي عن النبي ( ص ) مرفوعا - كما في المجمع وغيره - قال : يا عليّ أتدري من أشقى الأولين . قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : عاقر الناقة . قال : أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : قاتلك . أو قال : أشقى الآخرين من يخضب هذه من هذه ، وأشار إلى لحيته ورأسه . و عن جابر بن عبد اللّه ، أن النبيّ ( ص ) لما مرّ بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه : لا يدخلنّ أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائهم ، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي أصابهم . ثم قال ( ص ) : لا تسألوا رسولكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية ، فبعث لهم الناقة وكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج تشرب ماءهم يوم ورودها . ثم دلّهم على المحل الذي صعد إليه الفصيل ، ثم أسرع صلوات اللّه وسلامه عليه فاجتاز هو وأصحابه ذلك الوادي الذي حصل فيه عقر الناقة وحلّ به غضب اللّه ونزل عليه العذاب من السماء . * * *
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 171 | الشيخ محمد السبزواري النجفي