تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بهذا بعد هذا وتكون ظلمة الليل بمثابة الغشاوة التي تحجب النهار ، ولم يقل : يغشي النهار الليل لدلالة الكلام عليه ، فهما يتعاقبان ويغشي أحدهما الآخر تباعا ، وهذا معنى تكوير كل منهما على الآخر - كما مرّ في غير هذا المكان -
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
أي يتبعه ويتلوه سريعا فيدركه . و : حثيثا ، حال من الفاعل أو المفعول أو منهما جميعا كقوله سبحانه : فأتت به قومها تحمله ، فإن : تحمله حال كذلك
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
أي أن هذه المخلوقات العظيمة المدهشة مذلّلة لقدرته ، تجري في مجاريها بتدبيره وصنعه وقد خلقها جميعها لمصالح العباد ومنافعها . ومسخّرات منصوبة على الحال . وشذّ ابن عامر فقرأ : والشمس والقمر والنجوم مسخّرات كلها بالرفع بحجة قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، وممّا في السماء الشمس والقمر . فإذا أخبر بتسخيرهما حسن الإخبار عنهما به ، بينما حجة النصب أنها محمولة على خلق ، بعطفها كلها على جملة السماوات والأرض
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
أي أنه الخالق المبدع الذي لا يستطيع الخلق غيره . وهو الآمر في خلقه وليس لأحد أن يأمر في خلقه غيره
تَبارَكَ اللَّهُ
يعني تعالى ودام وثبت وعزّ عن صفات المخلوقين الذين يحدثهم من العدم فهو دائم البركة ، والبركة تحصل بذكره جلّ وعلا لأنّه
رَبُّ الْعالَمِينَ
خالقهم ومالكهم والمتصرّف بأمورهم . 55 -
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . . .
أي ادعوا خالقكم تخشّعا له وابتهالا وسرا ، فإن دعوة السّر أسرع استجابة . فعن الحسن أن بين دعوة السّر ودعوة العلانية سبعين ضعفا . ولذا كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت مميّز اللّهم إلّا الدويّ كدويّ النّحل . وتضرعا وخفية مصدران وضعا موضع الحال ، يعني : ادعوا ربكم متضرّعين ومخفين . وروي أن النبيّ ( ص ) كان يسير في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس يهلّلون ويكبّرون ويرفعون أصواتهم فقال ( ص ) : يا أيها الناس ، أربعوا على أنفسكم . أما إنكم لا تدعون الأصمّ ولا غائبا .