تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
في الأرض ولا في السماء * * *

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 14 إلى 18 ]

قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) 14 -
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا . . .
قل يا محمد للمعاندين : لا يجوز أن أتخذ وليّا غير اللّه لتكون مقاليد أموري بيده ويكون أولى منّي بنفسي . والسؤال استفهاميّ إنكاريّ لأن اللّه تعالى هو وليّ كل وليّ ، وهو ولي من لا وليّ له . فالكلام يدل على نفي اتخاذ غير اللّه وليّا مطلقا ، إلّا من ولّاه اللّه تعالى أمور الناس كالنبيّ وأوصياء النبيّ ، وإن كانت لفظة الولي ذات معان كثيرة لأنها تدل على النصير والصديق والحافظ ، كما تدل على من يلي أمر الإنسان في حياته الدنيوية ويتكفل بإدارة شؤونه وتدبير سائر أموره . فقل يا محمد : لا أتّخذ وليّا غير اللّه
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي مبدعهما وموجدهما من كتم العدم إلى حيّز الإمكان . وهذه العبارة تعليل لعدم جواز اتخاذ وليّ غيره سبحانه وتعالى ، لأن من كان بهذه المثابة من القدرة والعظمة بحيث فطر السماوات والأرض وخلق ما فيهما ، كيف نخلّيه ونتمسّك بولاية غيره ، وننكر عليه نعمة وجودنا وسائر