تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
تذكيتها وهي تضطرب اضطراب المذبوحة أو أنها تشخب أوداجها . وقد أوضحها الفقهاء في الكتب . أما التذكية الشرعية فتقع على الحيوان الحي . والعلامات التي ذكروها للحياة هي أمور ، منها : حركة أذنه أو ذنبه أو تحرّك عينيه بالنظر وغير ذلك مما يكون دليلا على الحياة . وفي أقوال بعض الفقهاء اشترطوا الحياة بكونها مستقرة ، ولا بدّ أن نحمل قولهم على بعض مقدار وقت الذبح بحيث إذا مات ولم يتم ذبحه - أي في وسط التذكية زهقت روحه - فهو حرام لأنه غير مذكّى شرعا . وليس المراد باستقرار الحياة ما يتبادر إلى الذهن من بقائه إلى أجله المحتوم ، لأن هذا المعنى مخالف لما مثّلوا به من العلامات التي تدل على قرب زهوق الروح . ولذا قال أهل التفسير : إلا ما ذكيتم : يعني ما أدركتم ذكاته ، وهذا يؤيد بظاهره ما قلناه . والحاصل أن ما سطا عليه السبع وجرحه محاولا افتراسه ، يحرم إلّا ما ذكّي حسب الأصول « و » كذلك
ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
جمع نصاب . وهي أحجار كانت حول الكعبة يهل عليها ويذبح عندها لغير اللّه وينضح دم الذبيحة على وجهها المقابل للكعبة . والفرق بينها وبين الأصنام ، أنها أحجار والأصنام تماثيل كانت تعبد ، والأنصاب لا تعبد وإن كانت محترمة عندهم . وقد كان بعض القرشيين يذبحون لبعض الصخور والأشجار أيضا مما كانوا يعبدون . فحرّم أكل ما ذبح على النّصب
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
الأزلام هي جمع : زلم ، وهي القداح أو هي سهام كان مكتوبا على بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها الآخر : نهاني ربّي . والاستقسام بالأزلام هو طلب معرفة ما يقسم له مما لا يقسم له بالأزلام . وقيل هو الميسر ، أو قسمتهم الجزور على القداح . العشرة : فالفذّ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسيل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلّى سبعة أسهم ، والسفيح والمنيح والوعد لا أنصباء لها . وكانوا يدفعون القداح إلى رجل يجيلها . وكان ثمن الجزور على من يخرج لهم هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها ، وهو القمار الذي حرّمه اللّه وهو كالشطرنج والنّرد وغيرها
ذلِكُمْ
هذه كلها
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 419 | الشيخ محمد السبزواري النجفي