تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لست بمسؤول إلّا عن نفسك وحدها أن تقدّمها إلى الجهاد ، فإن اللّه تعالى ناصرك لا كثرة الجنود ولا قلّتهم ، وبعبارة أخرى ، لا تكلّف إلا فعل نفسك وإنه لا ضرر عليك في فعل غيرك ، فلا تهتمّ بتخلّف المنافقين عن الجهاد فإن ضررهم يعود عليهم . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : أن اللّه كلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لم يكلّف أحدا من خلقه ، كلّفه أن يخرج على الناس كلّهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلّف هذا أحدا من خلقه أن يخرج على الناس كلّهم وحده بنفسه قبله ولا بعده ، ثم تلا الآية . . و روي أن أبا سفيان لما رجع يوم أحد وأعد رسول اللّه ( ص ) لموسم بدر الصغرى ، فكره الناس وتثاقلوا حين بلوغ الميعاد فنزلت هذه الآية الكريمة ، لأن النبيّ ( ص ) خرج وما معه غير سبعين ، ولكنه لو لم يتبعه أحد لخرج وحده . . وقد قال اللّه سبحانه لرسوله ( ص ) بعد أن رفع عن كاهله مسؤولية غير نفسه :
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
على القتال وحثّهم عليه ، وليس عليك أكثر من ذلك بالنسبة إليهم سواء حضروا لحرب الأعداء بتشويقك إلى ثواب الجهاد أم تقاعسوا عن الحضور بدافع الخوف
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم قريش ، فعسى أن يمنع قوّتهم وتجييشهم لحربك . وهذا ما حدث إذ بدا لأبي سفيان أن يقول : هذا عام مجدب لا يصلح للحرب . فانصرف عن موافاة المسلمين وذهب بتجارة إلى الشام ، وعاد رسول اللّه ( ص ) بأصحابه إلى المدينة سالمين ودفع اللّه عنهم ويلات القتال ونجّاهم منها
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
أي أكثر قوة وأقوى عذابا وأشد إيقاعا بالأعداء . 85 -
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها . .
الشفاعة هي ما يراعى به حق المسلم ، كمن يدفع عنه شرا أو يوصل له نفعا . فمن فعل ذلك مع المسلم كان له حظّ من الثواب على شفاعته بأخيه
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً
وهذا ضد للشفاعة الحسنة ، أي أنه فعل بخلاف مصلحة المسلم كأن دعا عليه بلا مجوّز شرعي على الأقل
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
أي نصيب أيضا وحصة وقسمة من وزرها
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 318 | الشيخ محمد السبزواري النجفي