تَقُولُ
أي دبرّوا بياتا وتبيينا - في الليل ، وخفية عنك - خلاف ما يقولون لك من قبول أمرك وضمان طاعتهم لك
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
فهو سبحانه يسجّل في صحائفهم ما يدبّرون من الخلاف ، من أجل مجازاتهم يوم القيامة على ما يضمرون
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
انصرف بوجهك عنهم واقطع النظر
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
اجعله وكيلا عنك في مراقبتهم ومحاسبتهم ، وفي كل أمورك
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
عنك ، يكفيك شرّهم وشرّ ما يبّيتون من الخلاف عليك .
82 -
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . . .
أما يتأملون في معاني القرآن وما فيه من مواعظ وتهديد ووعد ووعيد وحكم وأمثال وتشريع ، ويتبصّرون بما يحوي من كشف لسرائرهم الخبيثة ، ويرون ما اشتمل عليه من إعجاز وبلاغة وقوة تذهب بأحلامهم وتأخذ بألبابهم وتقوى على فصاحتهم وسجاجتهم ، ويعتبرون بأنه الكتاب الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيذعنون لما فيه من حق وصدق ؟ . . .
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
أي من تصنيفك أو تأليف غيرك من البشر
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
يظهر في تناقض المعاني واختلاف المواضيع وتباين الأحكام ، ويبدو في اختلال النظم وفي خطأ سرد الأخبار ، أو في الخروج عن حدود الفصاحة والبلاغة وغير ذلك من الأمور التي يعلمها اللّه تبارك وتعالى ولا يعلمها غيره .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 83 إلى 86 ]
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 ) فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 )