تعديل . فإذا أتبعه بقوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
فقد أشعر أنه الدين المقبول المرضي عنده سبحانه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : ان الإسلام قبل الايمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون .
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي اختلفوا بشأن هذا الدين .
والمراد بأهل الكتاب في عصر الاختلاف هم اليهود والنصارى ، فأثبته قوم ونفاه آخرون ، وخص به طائفة من العرب . وما اختلفوا فيه
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
أي بعد أن علموا الحق وتمكنوا من إثباته بالأدلة الباهرة الصريحة الواردة في كتبهم ، وفيما بقي فيها بعد أن حرفوها ، فجاءت شاهدا مبينا ، ولكن اختلافهم كان
بَغْياً بَيْنَهُمْ
أي ظلما للحق ، واستطالة وحبا للرئاسة الدنيوية الفانية ، لا لشبهة أو ارتياب فيه ، بل إنكارا للحق وتمردا على ما علموه وقد استمر ذلك البغي منهم حتى جحدوا رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأنكروا قرآنه وجميع معارف الحق التي فيه ، وشرعه الذي دل على ذلك المعجز ، مع أن كتبهم حوت البشرى بالرسول وبالقرآن الكافي للناس مدى دهر الداهرين ، لأنه خاتم الكتب السماوية كما أن نبيّنا صلى اللّه عليه وآله كان خاتم الرسل الكرام . .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ
أي ينكرها ويجحد دلالاتها البينة الواضحة عنادا
فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسبهم بأسرع حساب بعد ما أثبت عليهم أن عنادهم وإنكارهم كانا تمردا ، فيعاقبهم ويجازيهم على كفرهم أشد عقاب في يوم الجزاء 20 -
فَإِنْ حَاجُّوكَ ، فَقُلْ . .
أي : فإن جادلوك في أمر هذا الدين الحق الذي هو الإسلام ، فقل لهم
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
بعد إتمامك الحجة الدامغة عليهم وإقامتك البراهين الساطعة ، إذا لم يقنع الخصم العنود بذلك بعد وضوح حقك وظهور ضلالهم . وبعبارة أخرى ، قل لهم : إني انقدت بوجهي وخضعت وأسلمت نفسي له تعالى في إخلاص التوحيد ورفض الشرك . فعلت ذلك أنا
وَمَنِ اتَّبَعَنِي
قد أسلم للّه ، وأطاعني في دعوتي إلى الإقرار بوجود الصانع وتوحيده . . . والتعبير عن النفس بالوجه وإضافة