تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
121 -
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ . .
يعني اذكر يا محمد حينما أصبحت وسافرت من وطنك ومحل إقامتك في المدينة . والمراد هنا سفره إلى موقعة أحد على ما نقل عن جماعة كابن عباس ومجاهد وغيرهما من المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل إنه يوم الأحزاب ، وقيل يوم بدر ، والأول هو الأولى بالقبول لأنه معتضد بالمروي عن الباقر عليه السلام وابن عباس حبر المفسرين . فاذكر يا محمد خروجك
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
أي تهيأ المؤمنين للحرب في مواطن الموقعة وتعطيهم مراكزهم . والجملة حالية من فاعل غدوت
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يسمع أقوالكم ويعلم ما تنطوي عليه ضمائركم ويعرف ما يصدر عنكم لأنه معكم أينما كنتم يسمع ويرى ، فلا تخافوا الأعداء ما دمتم كذلك . وهذا الذيل جاء تسلية للنبي ( ص ) وهو تجرئة من اللّه سبحانه وتقوية له على أعدائه . 122 -
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ . .
أي أذكر أيضا حين حاولت طائفتان من المسلمين
أَنْ تَفْشَلا
إذ كادتا أن تقرران عدم الخروج من المدينة إلى الحرب حينما تشاور الأصحاب بأمر المشركين الذين خرجوا من مكة لحرب النبي ( ص ) وأصحابه . والطائفتان هما بنو سلمة وبنو حارثة ، حيان من الأنصار على ما هو المنقول عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) وابن عباس وجماعة كجابر بن عبد اللّه والحسن وقتادة والعمدة لنا هنا قول أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . أما الفشل فجاء هنا لمعان منها التراخي والابتعاد عن الحرب ، وهو الأنسب من الجبن في المقام إذ الجبن أيضا من معانيه كما لا يخفى وحاصل المعنى أن الطائفتين المذكورتين بعد أن تشاور معهما النبي ( ص ) في أمر المشركين يوم أحد ، توانتا وتراختا عن الخروج بل نهتا النبي ( ص ) عن ذلك وقالتا إن البقاء في المدينة أصلح لحالنا لأننا محتمون بحصوننا ، والمهاجمون خارج المدينة مكشوفون ليس لهم حصن يدفع عنهم ، ونحن نظفر بهم ونردهم على أعقابهم مطرودين مغلوبين . هذا في حين أن جميع