تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
واحدة فائدة ليست في الأخرى على ما هو المبين عند أهله . .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
من كتبه وحججه وبراهينه الشرعية والعقلية ، وجحدوا أنها منزلة من عنده سبحانه ، وكانوا يحملون المعجزات وخوارق العادات على السحر والشعوذة وأخبار الكتب السماوية وحقائقها على الأساطير والأحلام . هؤلاء إذا ماتوا على كفرهم بلا توبة
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
بما جحدوا ، ولعدم توبتهم إلى أن ماتوا مع تمامية الحجة عليهم
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
غالب لا يقهر ، ولا يقدر أحد أن يمنعه من تعذيب الجاحدين ، وهو
ذُو انْتِقامٍ
يعاقب المجرم على جرمه دون أن يزيد أو ينقص إلا إذا شاء أن يعفو فينقص من العذاب رحمة منه وتفضلا . 5 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ
. . أي أنه عالم بجميع ما من شأنه أن يعلم به في جميع عوالم الامكانية ، والتعبير عن ذلك بالأرض والسماء هو لأن القوى الحساسة البشرية نوعا لا تتجاوزهما ، ولا تنتقل عنهما إلى غيرهما من الممكنات . 6 -
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ
. . التصوير هو جعل الشيء على هيئة يكون عليها الشيء في التأليف والتركيب . فالصورة تدل على جعل جاعل وصنع صانع بديع في صنعه ، قدير في تدبيره وتقديره . يصوركم
فِي الْأَرْحامِ
والرحم هو العضو الذي يتكون فيه الجنين من الأم ، ويتربى فيه إلى حين الولادة
كَيْفَ يَشاءُ
من حيث الكم والكيف ، وبحيث يمتاز كل من البشر عن الآخر ولو كانوا من أب وأمّ في رحم واحد مع أن أعضاء الإنسان معدودة محصورة ، وذلك بقدرته وحكمته الباهرة البارزة وأما الأسرار التي استودع في هذا المخلوق الذي يعبر عنه بأعجوبة الكون ، والفوائد التي تترتب عليه ، فكثيرة كبيرة لا يسع المقام البيان بعضها . وفي التشريح الجديد يظهر للعلماء ما يبهر عقولهم بدقيق صنعه وعجائب حكمته عز وجل . على أن ما وصلت اليه معرفة البشر إلى يومنا هذا ، يحسب من آلاف الغرائب بل أقل ويكشف عما ذكرنا ، وقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو آية اللّه العظمى ، مخاطبا الإنسان :