[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
6 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
. . . : لما ذكر سبحانه أولياءه بصفاتهم الموجبة لهم الهدى والفلاح ، أتبعهم بأضدادهم : أي الكفرة العتاة الذين لا يتناهون عن منكر ولا ينتفعون بالتبشير والإنذار . والوجه في فصل قصتهم عن قصة المؤمنين للتباين بينهما من حيث الغرض ، لأن قصة المؤمنين في بيان كشف شأنهم وأوصافهم الجميلة ، بخلاف قصة العتاة والمردة فإنها لبيان تمرّدهم وإظهار أوصافهم السيئة الخبيثة وكشف سوء سريرتهم . فالقضيّتان في طرفي النقيض مفهوما . ( وسترى بيان ذلك في ما يلي )
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
سواء : اسم بمعنى الاستواء . والإنذار هو التخويف من العقاب مطلقا . والمراد منه هنا التخويف من عقاب اللّه تعالى .
لا يُؤْمِنُونَ
جملة مؤكّدة لما قبلها فلا محلّ لها من الإعراب ، أو هي حال من ضمير عليهم أيضا مؤكّد . وهذا الإخبار منه تعالى لا ينافي قدرتهم على الإيمان ، لأنه سبحانه يخبر عن علمه بحالهم وعاقبة أمرهم . وعلم اللّه بعدم إيمان شخص لا يسلب قدرة الشخص ، كما أن علمه بإيمانه لا يجبره عليه ، فلا يكون تكليفهم به تكليفا بما لا