تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
255 -
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. . . مبتدأ وخبر . واللّه علم واسم لواجب الوجود ذاتا ، وهو المستحقّ للعبادة لا غيره ، لأنه القادر على الإنعام . ولا تحقّ الألوهية لسواه لأنه الذات المقدّسة المتصفة بصفات الربوبية : كوحدة الوجود ، والعلم المحيط بجميع ما سواه ، والقدرة الكاملة التي ليس فوقها قدرة ، والخالقيّة ، وغير ذلك ممّا سيجيء كمثل
الْحَيُّ
أي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه لأنه الموجد للحياة والفناء ، وهو على اصطلاح المتكلّمين : الذي يصح أن يعلم ويقدر ، وقيل : الثابتة له صفة الحياة ، والدائم بدوام ذاته . ولا يخفى أن هذه المعاني للحيّ الذي هو من أوصاف ذات الباري جلّ وعلا ، وإلّا فمعنى الحيّ واضح ظاهر . وكمثل
الْقَيُّومُ
التي أصلها : قيووم ، على وزن : فيعول . والقاعدة أن الياء والواو إذا اجتمعا وكانت الأولى منهما ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء قياسا مطردا . والقيام : أصله : قيوام على وزن : فيعال ، ففعل به ما ذكرنا . إلّا أنه تحصلا للأخف في الكلام حذفنا إحدى الياءين . ومعنى القيّوم : القائم الدائم بتدبير الخلق وحفظهم في جميع شؤونهم
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
أي لا تستولي عليه الفترة المعبّر عنها بالنعاس الذي يتقدم النوم ، ولذا قدّمها عليه بقوله :
وَلا نَوْمٌ
أي الحالة الثقيلة العارضة للمخلوق المزيلة لحسّ قوى السمع والبصر ، وإذا غلبت عليهما غلبت أيضا على القلب والوعي ، فسلبت الكائن المدرك الواعي جميع إدراكاته ووعيه . والسّنة يجوز أن لا تغلب ولا تستولي على المدارك ، بل