1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
:
هي آية من كلّ سورة عدا براءة بإجماعنا « 1 » وغيرنا ، بين موافق لنا ومخالف . وذكر الموافق والمخالف ليس فيه كثير فائدة .
والباء للاستعانة ، ويترجّح ذلك بأن الإنسان في جميع أموره يطلب الإعانة منه سبحانه ويشعر بكثرة مدخليّة اسم اللّه تعالى في تسهيل أعماله .
فكأنّه جعل اسمه تعالى آلة للفعل مشعرا بزيادة مدخليته فيه حتى كأنه لا يوجد بغيره .
أو للمصاحبة ، والحجة فيه التبرّك باسمه تعالى ، أدخل في أدب الإسلام من أجل الرّد على المشركين الذين كانوا يتبرّكون بأسماء آلهتهم كاللات والعزّى وغيرهما . والحق أن التبرّك يحصل بكلّ من الاستعانة والمصاحبة ، ولا فرق بينهما عند النظر الدقيق .
والسورة مقولة على ألسنة عباده على ما هو الرائج بينهم في محاوراتهم تعليما للتبرّك باسمه وحمده ومسألته . ومتعلّق الظّرف فعل مقدّر مؤخّر ، لأهمية اسمه تعالى وقصر التبرك عليه سبحانه . هكذا : « بسم اللّه أتلو » .
حذف المتعلّق لدلالة الحال عليه ، أو لأن كل فعل يضمر له ما يناسبه المقام ، مثلا في الذبح والحلّ والارتحال : « كأذبح ، وأحلّ ، وأرتحل » . أو يقدّر من الإبهام العام : « كأبدأ ، وأعمل ، وأفعل . » من الأفعال العامة المبهمة ، ما يناسب كل فعل وفعله .
هامش
( 1 ) ويدل عليه روايات نذكر منها
ما جاء في تفسير العيّاشي عن يونس بن عبد الرحمن ، عمّن رفعه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِيإلخ . . قال : هي سورة الحمد ، وهي سبع آيات منهابِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» .
ولا يخفى أن المناسبة تقتضي أن يكون ذكر هذه الرواية عند قولنا في بيان وجه تسمية السورة المباركة بالحمد .