Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 285

Contributors:

P.285
بلسانه وكان قومه يجتمعون اليه صباحا ومساء للعبادة فلم يستطع ان يكلمهم بلسانه فأشار إليهم ببنانه ان استمروا على حالتكم السابقة فعرفوا حين لم يكلمهم انه استجيب دعاؤه والمحراب هو المصلى لان الإنسان يحارب فيه شهوته وشيطانه والتسبيح هو التقديس والتطهير والبكرة الصباح والعشى ظلمة الليل .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) في الكلام اختصار كثير ولكنه لم يمنع وضوح السياق وجريان السياق هو ان امرأة زكريا لقحت منه وحملت بالغلام المبشر به ووضعته كما تضع النساء فتربى تربية صالحة محفوفة بخفارة من اللّه وخاطبه اللّه وهو في سنى صباه بأن يتناول التوراة بقوة عزيمة على دراستها وشكيمة على تفهم معانيها وعمق نظر في تشقيق ما تؤتيه وآتيناه النبوة وهو صبي لم يبلغ بأن رقينا استعداده وان كانت سنه قاصرة وفعلنا هذه الألطاف به حنانا منا عليه وعلى والديه وعلى الناس وراء ذلك وتزكية له وكان في مجاريه التكليفية تقيا ورعا نزيها عفيفا محسنا بوالديه ولم يأخذه العجب بنفسه كما يفعل العجب بالسائرين كما لم يتخط حدود اللّه ومن يكن بهذه الهوية فهو حرى بأن يحف بالاحترام والسلام في جميع آنات وجوده حيا وميتا .