Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 251

Contributors:

P.251
عواطف كثيرين أحسن زينة لأن بناء المجامع في الحقيقة قائم عليها لا على المال بما هو مال ولا على الأولاد بما هم أقوياء أشداء فان المال إذا لم يتأت عن منبع صحيح ولم يصرف في مواقعه الصحيحة وقوّة الأقوياء وشدّتهم إذا لم تبذل في نصرة الحق ودكّ الباطل أفسدا ولم يصلحا كما رأته عيوننا في جميع أدوار حياتنا ولا شك ان عوائد العمل الصالح أكثر وانفع والأمل بالمسير اللاحب أقوى وأثبت ، فإذا كانت الحياة الدنيا مثل النبات يخضر ثم ييبس ويتحطم وتأتيه الرياح فتذروه فان خلقة الدنيا مثل ذلك فالجبال التي هي ركائز الأرض إذا دكّت والأرض بما عليها من نبات وشجر وحيوان وانسان ومباني إذا جردت تحولت الأوضاع إلى طور آخر وهناك نحشر من مات لإقامة الحساب معه بأن يعطى حقه ويؤخذ منه حق الأغيار ولا نغادر من الناس والجن والملائكة أحدا ، ويعرض الجميع على ربهم عارين من كل ما كانوا يملكونه في الدنيا من رياش ووسائل معاش بل كان جملة من المحشورين يزعمون أن لا معاد ولا حساب ولا جزاء ، ووضعت اعمال الناس بين أيديهم فالمحسن يأنس والمسئ يغتمّ وكل منهم عندما يجد اعماله محصية تراه يقول إن هذا
الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
من الحسنات والسيئات
إِلَّا أَحْصاها
ليجازى عليها ان خيرا فخير وان شرا فشر .
التفسير لكتاب الله المنير — Page 251 | محمد الكرمي