Skip to main content

التفسير لكتاب الله المنير — Page 162

Contributors:

P.162
قائمة بالنبات تعتلفه وبالماء تشربه ومجمع ما تعتلفه وتشربه هي الكروش وهنا يكون مثار التعجب ان نفس هذه المادة المتجمعة في الكرش تصير دما يجرى في العروق و
لَبَناً خالِصاً
من كل درن بعيدا عن كل لوث شهيا للشارب بطمعه ورائحته وبولا يجرى في جهازه ومدفوعا يخرج من مجراه ولا شك ان هذه القضايا لا يمكن تقبّلها بالاعتباط والجزاف ومن ثمرات النخل وهي التمور والأعناب
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
والسكر هو الطعام وهو أحد معانيه
وَرِزْقاً حَسَناً
وهو بيعه والاتجار به ان في استحصال هذه الفواكه الجنيّة من مادة خشبية لآية على وجود الصانع لقوم يعيرون عقولهم لهذه القضايا ومقاييسها ،
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
اى عجن في أصل خلقتها هذه الغرائز التي يتحدث عنها القرآن وهي اتخاذها من الجبال بيوتا عظيمة الصنعة أو من شعفات الأشجار أو من العرائش التي ينصبها الناس ثم يقول لها اسرحى و
كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ
اى الطرق التي تؤدى من بيوتك إلى مسارحك ذللا اى مهيأة مستطرقة يخرج من بطون النحل
شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
فان من العسل ما يكون ابيض ومنه ما يكون اصفر ومنه ما يكون احمر ولا شك ان في النحل وخصائصه وبيوته وعسله ومجاريه في مسارحه ورواحه إلى بيوته بأميره ومأموره لغرائب تقهر العقول ولا تدعها تؤمن معها بالصدفة والاتفاق
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ
من نطف ثم تطوون في أرحام الأمهات أدوارا عظيمة ثم تولدون وتأخذون في النشوء وتستوفون أعمارا قصيرة أو طويلة ثم يستوفيكم اللّه اليه
وَمِنْكُمْ مَنْ
يعمر أكثر من المعتاد فيردّ
إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
حيث يعطى جميع قواه ومشاعره من يده ويعود بعد ما كان متذكرا لعلمه لا يعلم وبعد التوجه لا يلتفت وبعد التذكير لا يتذكر
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بصنعته وخلقته
قَدِيرٌ
على ما صنع وصوّر .