تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأتباعه عن أداء الصلاة والعبادة للَّه رب العالمين ، ويريد طاعته في عبادة الأوثان ، وترك عبادة الخالق الرزاق ؟ وتنكير كلمة
عَبْداً
يدل على كونه كاملا في العبودية . والمراد بالآية : ما أجهل من ينهى أشد الخلق عبودية عن الصلاة ، وذلك مذموم عند العقلاء . روي أن عليا رضي اللَّه عنه رأى في المصلّى أقواما يصلون قبل صلاة العيد ، فقال : ما رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يفعل ذلك ، فقيل له : ألا تنهاهم ؟ فقال : أخشى أن أدخل تحت قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
فلم يصرح بالنهي عن الصلاة . وأخذ أبو حنيفة منه هذا الأدب الجميل حين قال أبو يوسف : أيقول المصلي حين يرفع رأسه من الركوع : اللهم اغفر لي ؟ فقال : يقول : ربنا لك الحمد ، ويسجد ، ولم يصرح بالنهي عن الدعاء « 1 » . 2 -
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ؟
أي أخبرني أيضا عن حال هذا الطاغية الناهي ، إن كان على طريق سديد فيما ينهى عنه من عبادة اللَّه تعالى ، أو هل هو آمر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان ، كما يعتقد ؟ والأكثرون على أن الخطاب للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أيضا ، ليكون الكلام على نسق واحد . وقيل : الخطاب للكافر ، والمعنى : أرأيت يا كافر إن كانت صلاة هذا العبد المنهي هدى ، ودعاؤه إلى الدين أمرا بالتقوى ، أتنهاه مع ذلك ؟ والتقوى : الإخلاص والتوحيد والعمل الصالح الذي تتقى به النار . ويتصور هذا كأن الظالم والمظلوم حضرا عند الحاكم ، أحدهما المدعي ، والآخر المدعى عليه ، ثم خاطب هذا مرة ، أي في الكلام الأول :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
وهذا مرة أي في الكلام الثاني :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى . .
.
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 32 / 21 ، غرائب القرآن : 30 / 136