وأصل نزول الآية في أبي جهل عند أكثر المفسرين ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية وسمع بها المشركون ، أتاه أبو جهل فقال : يا محمد تزعم أنه من استغنى طغى ؛ فاجعل لنا جبال مكة ذهبا ، لعلنا نأخذ منها ، فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك . فأتاه جبريل عليه السّلام فقال :
« يا محمد خيّرهم في ذلك ، فإن شاؤوا فعلنا بهم ما أرادوه ، فإن لم يسلموا فعلنا بهم كما فعلنا بأصحاب المائدة » . فعلم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن القوم لا يقبلون ذلك ؛ فكفّ عنهم إبقاء عليهم « 1 » .
6 - أول السورة يدل على مدح العلم ، وآخرها يدل على مذمة المال ، وكفى بذلك مرغبا في الدين ، ومنفرا عن الدنيا والمال « 2 » .
صور أخرى من الطغيان وتهديد الطغاة ووعيدهم [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 9 إلى 19 ]
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 )
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 )
كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 )
الإعراب :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
أَ رَأَيْتَ
: يقرأ بالهمز على الأصل ، وبالتخفيف بجعل الهمزة بين الهمزة والألف ؛ لأن حركة الهمزة فتحة ، وتخفيف الهمزة : أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 123
( 2 ) تفسير الرازي : 32 / 9